سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

287

الإكسير في علم التفسير

والمستقبل بالماضي نحو : « إن تكرمني أكرمتك » كل ذلك على التقابل المعنوي مثال الثالث : وهو ضربان : أحدهما : مقابلة الشيء بما يقاربه ويناسبه ، كقوله « 1 » : يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة * ومن إساءة أهل السوء إحسانا قابلي الظلم بالمغفرة ، وليست ضده ولا مثله ، لكنها قريبة من العدل والإنصاف الذي هو ضد الظلم . الثاني : مقابلته بما يبعد عنه ، كقوله « 2 » : أم هل ظعائن بالعلياء رافعة * وإن تكامل فيها الدّلّ والشنب والدل : الشكل ، والشنب : ومن أوصاف الإنسان ، ولا مناسبة بينهما ، وإن كانت فبعيدة . ومما يناسب ذكره هنا ، بيان وجه اختصاص فواصل النثر ، وأعجاز النظم بحالها منه ، ويجب أن يكون ذلك على وفق مقتضى المناسبة . أما في كتاب اللّه تعالى ، فذلك لازم ، ولنضرب له أمثلة : منها قوله تعالى في آخر آية الدّين : وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ . وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 3 » إنما فصلها بذكر العلم ؛ لأنه بيّن في الآية أحكام الدّين والتجارة والإشهاد في البيع وغير ذلك . وأيضا فإنها خاتمة أحكام السورة ، وقد نصّ فيها علوما كثيرة ، فلما انتهى ذلك ، أمرهم بتقواه ، والتزام ما حدّ لهم ، ثم كأنه عرض لهم بالامتنان عليهم بالتعلم ، ثم أخبرهم « بأنه بكل شيء عليم » ، ليكونوا على ثقة مما علمهم ؛ لكمال علمه ؛ لأن

--> ( 1 ) القائل هو قريط بن أنيف ، والبيت في الحماسة من قصيدة مطلعها لو كنت من مازن لم تستبح إبلي * بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا انظر شرح الحماسة للمرزوقي 1 / 22 . ( 2 ) نسبه ابن الأثير في المثل السائر إلى الكميت . والشنب : ماء وعدو به في الأسنان انظر المثل السائر 3 / 154 ( 3 ) سورة البقرة آية 282